عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

9

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

مثلهم ، إلى منتهاه ، وغالب القراءات كذلك . وقد اختيرت سبع قراءات من هذا النوع ، عرفت كل منها بأسماء أهم من عرف بالقراءة بها . وأصحاب هذه القراءات هم : نافع المدني ، وابن كثير المكي ، وأبو عمرو بن العلاء البصري ، وابن عامر الشامي ، وعاصم وحمزة والكسائي : الكوفيون . وأول من اقتصر على هؤلاء السبعة هو أبو بكر بن مجاهد ، قبيل سنة 300 ه ، أو ما حولها ، وتابعه بعد ذلك المسلمون إلى الآن . ولكل من هؤلاء القراء رواة ، وأصحاب طرق ، وأصحاب أوجه ، معروفون جيدا لعلماء القراءات . والنقل المتواتر هو عنصر أساسي في إثبات القرآنية ؛ حتى يعرّف الكتاب بأنه : « القرآن المنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، المنقول عنه نقلا متواترا بلا شبهة » . فإن القول بأنه « نقلا متواترا » احتراز عما اختص بمثل مصحف أبىّ ، ومصحف ابن مسعود ، مما نقل بطريق الآحاد . ثانيا : المشهورة : وهو ما صح سندها ولم يبلغ درجة التواتر ، ووافقت العربية ورسم المصحف ، واشتهرت عند القراء فلم يعدوها من الغلط ولا من الشذوذ . وقد اختير من هذا النوع ثلاث قراءات ، وأصحابها هم : أبو جعفر بن قعقاع المدني ، المتوفى سنة 130 ه ، ويعقوب الحضرمي ، المتوفى سنة 205 ه ، وخلف البزار ، المتوفى سنة 229 ه . ولكل من هؤلاء أيضا رواة ، وأصحاب طرق ، وأصحاب أوجه ، وهم جميعا معروفون لعلماء القراءات . ونظرا لأن هذه القراءات الثلاث لا تخالف رسم السبع ، فقد ألحقها المحققون بها ، وعدوا القول بعدم تواترها في غاية السقوط ، ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله في الدين . ومن هؤلاء المحققين : البغوي الفراء الموصوف بأنه أول من يعتمد عليه في ذلك المجال ؛ لأنه مقرئ فقيه جامع للعلوم . وابن تيمية الفقيه المعروف .